السيد محمد باقر الصدر

527

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

هذا التهديد ، وتلك الرسالة الابتدائيّة لزعماء قواعده الشعبيّة في البصرة ، إلى غير هذا وذاك من القرائن والدلائل . . تعبّر عن أنّ الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) كان يخطّط تخطيطاً ابتدائيّاً لتحريك الامّة ، وكان قد صمّم على أن يتحرّك مهما كانت الظروف والأحوال . هذا واقع التخطيط . شعارات الإمام الحسين ( عليه السلام ) في تبرير مخطّطه : ولكنّ الإمام الحسين حينما كان يُلقي شعارات هذا التخطيط على هذه الامّة الإسلاميّة المهزومة أخلاقيّاً ، المهزوزة روحيّاً ، المتميّعة نفسيّاً ، الفاقدة لإرادتها ، حينما كان يلقي شعارات هذا التحرّك على هذه الامّة لم يكن في كلّ إلقاءاته صريحاً واضحاً محدّداً ؛ وذلك لأنّه كان يجامل تلك الأخلاقيّةَ التي عاشتها الامّة الإسلاميّة ، أخلاقيّةَ الهزيمة . وكانت هذه المجاملة جزءاً ضروريّاً من إنجاح الحسين في هدفه ؛ لأنّه إذا خرج عن هذه الأخلاقيّة فَقَدْ فَقَدَ بذلك عملُه طابعَ المشروعيّة في نظر أولئك المسلمين ، وبذلك يصبح هذا العمل غير قادر على أن يهزّ ضمير إنسان الامّة الإسلاميّة كما كان من المفروض أن يهزّه . 1 - الشعار الأوّل : حتميّة القتل : كان الإمام الحسين يُعترض عليه ، ويقال : « لِمَ تخرج ؟ » . . يعترض عليه عبد الله بنالزبير وغيره ، فيقول له : بأنّي « أنا اقتل على كلّ حال ، سواءٌ خرجت أو لم أخرج . إنّ بني اميّة لا يتركونني ، ولو كنت في هامة من هذه الهوام لأخرجوني وقتلوني ؛ إنّ بني اميّة يتعقّبوني أينما كنت ، فأنا ميّت على أيّ حال ، سواءٌ بقيت في مكّة أو خرجت من مكّة ، ومن الأفضل أن لا اقتل